Будьте в курсе последних событий, подпишитесь на обновления сайта
«الحياة_في_زمن_الكورونا» (2) «الكورونا_ومصر» – شبكة الاخبار الحصرية
السبت , 28 مارس 2020

«الحياة_في_زمن_الكورونا» (2) «الكورونا_ومصر»

أما عن مصر.. فلسنا بمعزل عما يجري من حولنا في دول العالم، خاصة في الشمال، حيث الوباء يعصف بمراكز أوروبا الرئيسية في إيطاليا وإسبانيا، بجانب ألمانيا وفرنسا وهما القطبان الأعظم في الكتلة الأوروبية الكبرى.
وربما يرى البعض أن الخطر الذي تجابهه مصر مبالغ فيه على نحو هائل، ومنطق هؤلاء أن عدد المصابين بالفيروس في مصر في حدود ثلاثمائة وأن عدد المتوفين يقل عن عشرة أفراد، وهو رقم أقل بكثير عن أعداد ضحايا حادث تصادم بسيط بين قطارين في أحد خطوط الدلتا أو الصعيد..!
على نحو ما هذا صحيح.
لكن الأصح أن خطر انتشار الفيروس في مصر- وفي غيرها- كخطر اشتعال حريق في برج حمام على حدود قرية، لو تهاونت في حصار البرج، وتمكن الحمام من الفرار وهو يحترق، وهبط على أسطح منازل القرية، لأحرقها تماما بمن فيها من بشر وماشية وحقول..!
< < <
الملمح_الأكثر_وضوحا فيما يجري من جهود على أرض مصر، هو أولا القيادة الرصينة الواعية للبلاد، التي حرصت على تشكيل هيئة إدارة أزمات وكوارث للتنبؤ بأمثال كارثة الفيروس ووضع سيناريوهات التعامل معها ومجابهتها في مراحلها المختلفة، وكفاءة هذه القيادة في إدارة ملفات متعددة ساخنة وملتهبة، كملف الوباء الذي صاحبته في بدايته أحوال جوية سيئة غير مسبوقة، وملف سد النهضة الذي تحاول فيه قيادة غير واعية في إثيوبيا فرض أمر واقع على مصر دون أن تدرك عواقب ذلك على بقائها وعلى حاضر ومستقبل شعبها، وملف التدخل التركي في ليبيا، بجانب ملف حرب أسعار النفط الدولية التي تؤثر – خلافا لما يتصور البعض – على إقدام الشركات العالمية على البحث عن البترول واستخراجه، ومن ثم لجوء مصر إلى الاستيراد بمعدلات عالية بينما هى نجحت في الحد من الاستيراد إلى نسبة 25% من الاحتياجات.
الملمح_الثاني هو الأداء العالي غير المسبوق للحكومة المصرية وأجهزتها برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي الذي استطاع دون جلبة أو ضجيج أو طنطنة دعائية أن يدير أزمة سوء الأحوال الجوية وأن يضع خطة متكاملة لمجابهة تأثيرات انتشار وباء كورونا المستجد، سواء من ناحية الاستعدادات الطبية أو توفير السلع بالأسواق وضرب المغالاة، أو القرارات المتعاقبة في مجال الحد من الكثافات بمواقع العمل والشارع المصري وتأجيل الدراسة بالمدارس والجامعات، أو من ناحية اتخاذ الإجراءات المصرفية والاقتصادية الناتجة عن تأثيرات انتشار الفيروس، في إطار حزمة متكاملة بالتعاون والتنسيق مع البنك المركزي.
الملمح_الثالث هو اتساع نطاق التكافل لدى مكونات المجتمع المصري، سواء من جانب الشخصيات أو المنظمات الأهلية في معاونة الأفراد والأسر الأشد تضررا من انتشار الفيروس، مثلما رأينا منذ أسبوعين خلال الأحوال الجوية السيئة، حينما اجتمعت جهود الشباب في مناطق شتى بالقاهرة والمحافظات في التخفيف من آثار السيول وانقطاع بعض الطرق.
الملمح_الرابع هو كسر شرنقة العزلة التي أحاطت بكل فرد من أفراد الأسرة المصرية داخل البيت الواحد، وعادت الأسرة إلى الالتئام على الأقل في وجبة العشاء تتبادل الأحاديث والآراء وتتحاور وتتفاهم حول مشاكلها وأحلامها، مثلما كانت في سنوات ما قبل الموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، وما قبل التباعد الوجداني برغم التقارب المكاني.
< < <
نحن في مصر مررنا على مدى القرنين الماضيين بوباء الكوليرا تسع مرات كان آخرها عام 1947 وبلغ عدد الضحايا بالملايين، ومر بالعالم خلال القرون الأخيرة وباء الطاعون ووباء الكوليرا وغيرهما مرات عديدة، وحصدت تلك الأوبئة أرواح عشرات الملايين.
الفرق أن معرفة ما يدور في أرجاء العالم ودوله كانت تستغرق شهورا وليس في نفس اللحظة كما هو الآن، وأن حركة الانتقال كانت تستغرق أسابيع أو شهورا عبر السفن وليس ساعات معدودة عبر الطائرات، وأن قدرات النظافة وإمكانات التطهير ومجابهة الأوبئة والتقدم الطبي لا مقارنة لها الآن بما كانت عليه من تخلف وترد في العصور السابقة.
بعون الله، سوف نتغلب على هذه المحنة ونأمل أن نستعيد من بعدها كبشر بعضا من ملامح إنسانيتنا المفقودة.
ونحن في مصر قادرون بمشيئة المولى على أن نتخطى هذا الاختبار، ما دمنا معا شعبا وحكومة، يدا واحدة، في مجابهة الخطر دون استهانة أو تقصير في أداء الواجب.
.. وإن مع العسر يسرا.

شاهد أيضاً

الحرب على الطريقة المصرية.حرب البرق…

هذا الأسلوب في الدفاع عن الحدود المصرية …خارج الحدود المتعارف عليها…و لو في بلاد أخرى…هو …